صوت الصحراء :القسم السياسي
تعيش الأقاليم الجنوبية، وتحديدًا جهتا الداخلة – وادي الذهب والعيون – الساقية الحمراء، على وقع حراك سياسي غير مسبوق، بالتزامن مع اقتراب موعد الحسم في التزكيات الخاصة بالانتخابات التشريعية المقبلة. وإذا كانت التحركات الحزبية قد بدأت منذ أسابيع، فإن يوم السبت 25 يوليوز 2026 يبدو محطة مفصلية قد تفرز مؤشرات حاسمة بشأن موازين القوى والتحالفات، ليس فقط على مستوى جهة الداخلة، بل على امتداد الأقاليم الجنوبية.
فزيارة الرئيس السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، والرئيس الفعلي للحزب إلى الداخلة ثم العيون، مرفوقًا بعدد من قيادات الحزب، تأتي في توقيت سياسي دقيق، أعقب التحولات التي شهدها المشهد الحزبي بالداخلة، وفي مقدمتها انتقال الخطاط ينجا وعدد كبير من المنتخبين إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما أعاد خلط الأوراق داخل واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية حساسية بالمملكة.
ورغم أن الزيارة تندرج رسميًا ضمن الاستعداد للاستحقاقات المقبلة وتعبئة المنتخبين والمناضلين، فإن توقيتها ومسارها يفتحان الباب أمام أكثر من قراءة، خاصة وأنها تتزامن مع استمرار الغموض الذي يلف عددا من التزكيات الحزبية.
وفي المقابل، يواصل حزب الاستقلال مشاوراته دون الإعلان عن الدفعة الثانية من مرشحيه، وهو ما غذّى العديد من التأويلات، خصوصًا بعد تداول معطيات إعلامية تفيد بتوجه الحزب نحو تزكية عبد الله الدرهم مرشحًا بالدائرة المحلية لوادي الذهب، دون أن يصدر إلى حدود الساعة أي بلاغ رسمي يؤكد أو ينفي هذه الأنباء.
كما برزت خلال الأيام الأخيرة معطيات أخرى تتحدث عن احتمال التحاق البرلماني مبارك حمية بحزب الاستقلال، بينما تشير مصادر أخرى إلى استمرار اتصالات الحزب مع شخصيات وازنة من الداخلة، في محاولة لإعادة ترتيب صفوفه بعد المتغيرات الأخيرة. غير أن جميع هذه المعطيات تبقى غير مؤكدة رسميًا.
وفي السياق ذاته، تتحدث مصادر إعلامية عن إمكانية دخول محمد ولد ختار الجماني غمار الانتخابات البرلمانية باسم حزب الحركة الشعبية، وهو سيناريو، إن تأكد، قد يعيد ترتيب حسابات المنافسة، ويفتح الباب أمام تحالفات جديدة قد تمتد آثارها إلى الانتخابات الجماعية لسنة 2027.
لماذا يكتسي يوم السبت كل هذه الأهمية؟
يرى عدد من المتابعين أن ما سيجري بالداخلة لن يتوقف عند حدود التجمع الخطابي لحزب التجمع الوطني للأحرار، بل قد تكون له انعكاسات مباشرة على باقي الأحزاب، التي تنتظر بدورها استكمال مشاوراتها والإعلان عن مرشحيها.
كما أن انتقال الوفد الحزبي إلى مدينة العيون في اليوم نفسه يضفي بعدًا إضافيًا على الزيارة، باعتبار أن العيون والداخلة تمثلان معًا مركز الثقل السياسي والانتخابي بالأقاليم الجنوبية، وأي قرارات أو رسائل تصدر منهما قد تؤثر على مجمل المشهد الحزبي بالمنطقة.
وفي المقابل، يواجه حزب الاستقلال اختبارًا حقيقيًا بعد فقدانه أحد أبرز معاقله الانتخابية بالداخلة، وهو ما يجعل الأنظار تتجه نحو كيفية تدبيره لهذه المرحلة، ومدى قدرته على تقديم مرشح قادر على استعادة التوازن السياسي والتنظيمي.
كل السيناريوهات تبقى واردة
إلى حدود الآن، لا يمكن الجزم بأي سيناريو، غير أن المشهد يظل مفتوحًا على عدة احتمالات، من بينها:
إعلان حزب الاستقلال عن مرشحه مباشرة بعد انتهاء جولة أخنوش بالأقاليم الجنوبية.
تأكيد تزكية عبد الله الدرهم إذا اكتملت المساطر التنظيمية داخل الحزب.
استمرار المشاورات وتأجيل الإعلان عن بعض التزكيات إلى موعد لاحق.
بقاء مبارك حمية داخل حزبه الحالي، أو انتقاله إلى حزب آخر إذا ما استكملت المفاوضات، في حال كانت موجودة.
دخول أسماء جديدة غير متداولة حاليًا إلى سباق التزكيات، وهو احتمال وارد في المراحل الأخيرة قبل إغلاق اللوائح.
إعلان الحركة الشعبية عن مرشحها، بما قد يغير طبيعة المنافسة داخل دائرة الداخلة.
بروز تحالفات انتخابية جديدة بين عدد من الأحزاب، سواء قبل الانتخابات أو بعدها.
أسئلة تنتظر الإجابة
وسط هذا الحراك، تبرز مجموعة من الأسئلة التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة:
لماذا تأخر حزب الاستقلال في الإعلان عن الدفعة الثانية من مرشحيه؟
هل يرتبط التأخير باعتبارات تنظيمية، أم بمفاوضات سياسية لم تكتمل بعد؟
هل ينجح الحزب في تعويض الفراغ الذي خلفه رحيل الخطاط ينجا ومنتخبيه؟
هل يحمل لقاء أخنوش بالداخلة ثم العيون رسائل سياسية تتجاوز التعبئة الحزبية؟
هل تشهد الأيام المقبلة انتقالات جديدة لمنتخبين أو شخصيات وازنة بين الأحزاب؟
هل يدخل محمد ولد ختار الجماني السباق البرلماني رسميًا باسم الحركة الشعبية؟
كيف ستنعكس نتائج هذه التحركات على الانتخابات الجماعية لسنة 2027؟
وهل ستنجح الأحزاب في الحفاظ على توازناتها الحالية، أم أن الأقاليم الجنوبية مقبلة على إعادة تشكيل غير مسبوقة لخريطتها السياسية؟
السبت… بداية الحسم وليس نهايته
قد لا يصدر، يوم السبت، أي إعلان رسمي يحسم جميع هذه الملفات، لكن المؤكد أن ما سيحدث في الداخلة ثم العيون سيكون بمثابة اختبار حقيقي لموازين القوى بين الأحزاب السياسية. وقد يكون هذا اليوم بداية مرحلة جديدة تتبلور فيها التحالفات، وتُحسم خلالها اختيارات كبرى ستنعكس على مستقبل التنافس الانتخابي بالأقاليم الجنوبية.
وبين ما هو مؤكد رسميًا وما يدخل في إطار المعطيات الإعلامية والتحليل السياسي، يبقى المشهد مفتوحًا على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة من قرارات وتزكيات سيكون لها أثر مباشر في رسم الخريطة السياسية بالجنوب
تعليقات الزوار