يُعدّ خليهن ولد الرشيد أحد أبرز الوجوه السياسية الصحراوية التي ارتبط اسمها منذ سبعينيات القرن الماضي بملف الصحراء وبالمؤسسات الوطنية المغربية، حيث راكم تجربة طويلة في العمل الحكومي والبرلماني والجماعي، قبل أن يتولى رئاسة المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية.
ولد خليهن ولد الرشيد سنة 1949، وبرز اسمه في مرحلة مفصلية من تاريخ قضية الصحراء. وبعد استرجاع الأقاليم الصحراوية، تولى سنة 1977 منصب كاتب الدولة لدى الوزير الأول، قبل أن ينتخب في السنة نفسها نائباً بمجلس النواب، ويواصل حضوره داخل المؤسسات السياسية الوطنية.
وفي أكتوبر 1977، تولى منصب كاتب الدولة لدى الوزير الأول المكلف بالشؤون الصحراوية، واستمر في هذه المهمة خلال عدد من الحكومات المتعاقبة، حيث أعيد تعيينه في المنصب سنة 1979 ثم سنة 1981، قبل أن يتولى مجدداً مسؤولية الشؤون الصحراوية سنة 1983.
وفي 11 أبريل 1985، انتقل إلى منصب وزير منتدب لدى الوزير الأول مكلف بتنمية الأقاليم الصحراوية، وهي مسؤولية ارتبطت بالمرحلة التي كانت فيها الدولة تعمل على تعزيز حضور المؤسسات الوطنية وتسريع وتيرة التنمية في الأقاليم الجنوبية.
كما ارتبط اسم خليهن ولد الرشيد بمدينة العيون، التي تولى رئاسة مجلسها الجماعي لسنوات طويلة، إلى جانب انتخابه نائباً برلمانياً عن المدينة منذ سنة 1977، وهو ما منحه حضوراً مؤسساتياً متواصلاً داخل المشهد السياسي المغربي.
ولم يقتصر نشاطه على العمل الحكومي والبرلماني والجماعي، بل شارك أيضاً في التحركات والاتصالات المرتبطة بالدفاع عن الموقف المغربي من قضية الصحراء، سواء على المستوى الدبلوماسي أو من خلال المؤسسات والهيئات الوطنية.
وتبرز في مساره السياسي محطة لا تقل أهمية عن باقي محطات تجربته، وهي دخوله في مواجهة سياسية مع إدريس البصري، وزير الداخلية القوي في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، في مرحلة كان فيها البصري يتمتع بنفوذ واسع داخل دوائر الدولة، وكان من الصعب على كثير من المسؤولين والمنتخبين الدخول في مواجهة مباشرة معه.
وفي ذلك السياق، ظهر خليهن ولد الرشيد كشخصية صحراوية تمتلك هامشاً من الاستقلالية والقدرة على الدفاع عن مواقفها، خصوصاً عندما تعلق الأمر بقضايا الأقاليم الجنوبية وبالمصالح المرتبطة بها. وقد جعلت هذه المواجهة من تجربته السياسية حالة لافتة، بالنظر إلى طبيعة المرحلة وإلى القوة التي كان يمثلها وزير الداخلية آنذاك.
ولم تكن أهمية هذه المحطة في مجرد الخلاف السياسي، وإنما في كونها كشفت عن شخصية لم تكن تتردد في التعبير عن مواقفها والدفاع عنها حتى عندما يتعلق الأمر بمواجهة مسؤول نافذ مثل إدريس البصري، في وقت كان فيه كثير من الفاعلين السياسيين يفضلون تفادي الصدام مع الرجل القوي في وزارة الداخلية.
وفي عهد الملك محمد السادس، عُيّن خليهن ولد الرشيد سنة 2006 رئيساً للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، ليواصل من موقعه الجديد الانخراط في الملفات المرتبطة بقضية الصحراء والتنمية في الأقاليم الجنوبية.
وتكتسب تجربته أهمية خاصة بالنظر إلى امتدادها عبر مراحل سياسية مختلفة، من مرحلة الحسن الثاني إلى عهد الملك محمد السادس، وما رافقها من تحولات كبرى في تدبير قضية الصحراء وفي بناء المؤسسات والتنمية بالأقاليم الجنوبية.
كما أن حضوره السياسي الطويل يعكس الدور الذي لعبته شخصيات صحراوية داخل مؤسسات الدولة، سواء من خلال المشاركة في الحكومة أو البرلمان أو المجالس المنتخبة، أو عبر المساهمة في الدفاع عن الموقف المغربي بشأن الوحدة الترابية.
وبعيداً عن اختلاف التقييمات السياسية حول مساره، يظل خليهن ولد الرشيد من الشخصيات الصحراوية التي طبعت الحياة السياسية المغربية لعقود، وارتبط اسمها بشكل مباشر بملف الصحراء، وبمسار إدماج الأقاليم الجنوبية داخل المؤسسات الوطنية.
إن مساره الممتد منذ سبعينيات القرن الماضي إلى اليوم يجعل منه واحداً من أبرز الفاعلين الصحراويين الذين راكموا تجربة سياسية ومؤسساتية طويلة، ويمنح تجربته مكانة خاصة في قراءة تاريخ تدبير قضية الصحراء ومسار تطور المؤسسات والتنمية في الأقاليم الجنوبية، كما أن مواجهته السياسية مع إدريس البصري تبقى من المحطات التي تعكس طبيعة شخصيته السياسية وقدرته على الدفاع عن مواقفه في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الدولة المغربية الحديث.