صوت الصحراء
يُعد المرحوم أحمد داهي واحداً من أبناء الصحراء الذين ارتبط اسمهم بالعمل الإداري والاجتماعي والجمعوي، ومن الوجوه المعروفة بمدينة العيون وأحد أعيان قبيلة إزركيين، حيث ترك على امتداد مساره حضوراً مميزاً في مختلف المحطات التي مر منها.
ونشأ في أسرة عُرفت بالوطنية والانتماء، فهو نجل المناضل الوطني المرحوم محمد فاضل داهي، الأمر الذي كان له أثر في تكوين شخصيته وترسيخ قيم الوفاء للوطن وخدمة المجتمع.
وكانت مدينة الداخلة إحدى أبرز محطات مساره المهني، حيث تولى مسؤولية مندوب الصناعة التقليدية بالداخلة، وأسهم من موقعه في مواكبة القطاع والمهنيين والفاعلين في مجال الصناعة التقليدية، قبل أن ينتقل الى كلميم بعد ذلك إلى مدينة العيون، حيث واصل مساره المهني بصفته مديراً جهوياً للصناعة التقليدية بجهة العيون الساقية الحمراء.
ولم يكن حضور أحمد داهي محصوراً في الجانب الإداري، فقد كان أيضاً عضواً بالمجلس البلدي لمدينة العيون وفاعلاً جمعوياً نشيطاً، وظل قريباً من المواطنين ومشاغلهم، حريصاً على الإنصات إلى قضاياهم والتفاعل معها.
ومن أبرز الخصال التي طبعت شخصيته، الابتسامة التي كانت لا تفارق محياه، والتي جعلت التواصل معه سهلاً ومريحاً، سواء بالنسبة للأصدقاء والمعارف أو لكل من قصده طلباً للمساعدة أو المشورة.
وكان الراحل يحرص على الوقوف إلى جانب كل من يطرق بابه، والاستماع إلى مشاكله ومحاولة مساعدته دون تمييز أو اعتبار لمكانته الاجتماعية، وهي خصلة جعلت منه شخصية قريبة من الناس ومحط احترام وتقدير لدى من عرفوه وتعاملوا معه.
كما عُرف بحسن المعاملة والتواضع والكرم والوفاء، وبقدرته على بناء علاقات إنسانية واسعة، جعل منها جسراً للتواصل وخدمة محيطه، خصوصاً من خلال علاقاته بعدد من معارفه وأصدقائه الإسبان، ولا سيما بجزر الكناري، حيث وظف هذه العلاقات في خدمة القضية الوطنية والوحدة الترابية للمملكة والتعريف بقضية الصحراء المغربية.
لقد كان أحمد داهي من أولئك الرجال الذين لا تختزل سيرتهم في المناصب التي تقلدوها، بل في الأثر الذي تركوه في الناس. فالمناصب تنتهي بانتهاء المسؤولية، بينما تبقى الأخلاق والمواقف والابتسامة وحسن المعاملة رصيداً في ذاكرة من عاشروهم.
وسيظل اسم أحمد داهي مرتبطاً بذاكرة مدينة العيون وقبيلة إزركيين، وبمسار رجل جمع بين المسؤولية الإدارية، والعمل الجمعوي، والحضور الاجتماعي، والوفاء للوطن، وظل قريباً من الناس، فاتحاً بابه وقلبه لكل من قصده، دون تمييز.
رحم الله أحمد داهي، وجزاه عن ما قدمه لوطنه ومجتمعه خير الجزاء، وجعل ما تركه من سيرة طيبة وذكر حسن شاهداً له بين الناس.