صوت الصحراء :نواكشوط
أعلنت هيئة العلماء الموريتانيين رفضها للتصريحات المنسوبة إلى أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بشأن ما وصفه بالتبعية التاريخية لموريتانيا للمغرب، مؤكدة أن استقلال البلاد وسيادتها الوطنية يمثلان مبدأً لا يقبل المساس، مع التشديد على أهمية الحفاظ على علاقات الأخوة وحسن الجوار بين نواكشوط والرباط.
وجاء موقف الهيئة، وفق ما أوردته وسائل إعلام موريتانية، في سياق الجدل الذي أثارته تصريحات الريسوني حول الخلفيات التاريخية للعلاقات بين البلدين، وما تضمنته من طرح يتعلق بموقع موريتانيا ضمن المجال التاريخي والسياسي للمغرب.
وأكدت الهيئة، بحسب مضمون البيان الذي تداولته الصحافة الموريتانية، أن استحضار الوقائع التاريخية ينبغي ألا يتحول إلى وسيلة للتشكيك في سيادة الدول أو المساس باستقلالها، معتبرة أن العلاقات بين البلدان يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وصيانة الحدود والسيادة الوطنية.
وشددت الهيئة على أن الاعتزاز بالروابط التاريخية والدينية والثقافية بين الشعوب لا يتعارض مع الاعتراف باستقلال الدول وحقها في تدبير شؤونها الوطنية، في إشارة إلى ضرورة الفصل بين دراسة التاريخ وبين توظيفه في مواقف يمكن أن تُفهم باعتبارها انتقاصاً من السيادة الموريتانية.
وفي المقابل، حرص الموقف الموريتاني على التأكيد أن رفض هذه التصريحات لا يعني التنكر للعلاقات التي تجمع موريتانيا بالمغرب، إذ شددت الهيئة على أهمية استمرار روابط الأخوة والتعاون وحسن الجوار بين الشعبين، بما يحفظ المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار في المنطقة.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش بشأن التداخلات التاريخية بين المغرب وموريتانيا، وهي علاقات تشكلت عبر مراحل مختلفة، وشملت الروابط الدينية والثقافية والتجارية والاجتماعية، فضلاً عن التحولات السياسية التي عرفتها المنطقة عبر القرون. غير أن استحضار هذه الروابط يظل موضوعاً للنقاش التاريخي، ولا يلغي واقع استقلال موريتانيا بوصفها دولة ذات سيادة.
ويأتي موقف هيئة العلماء الموريتانيين في سياق التأكيد على أن العلاقات الثنائية بين البلدين ينبغي أن تظل قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع تجنب التصريحات التي من شأنها إثارة حساسيات سياسية أو تاريخية بين البلدين الجارين.