مولاي حسن الطالبي يفتح نقاشاً حول دور البحرية الملكية في مراقبة الصيد البحري ويدعو إلى مدونة حديثة للقطاع

صوت الصحراء

دعا مولاي حسن الطالبي، ممثل الصيد التقليدي بالغرفة الأطلسية الجنوبية، إلى فتح نقاش وطني ومؤسساتي حول علاقة البحرية الملكية بمراقبة قطاع الصيد البحري، مؤكداً أن هذا النقاش يحتاج إلى قدر كبير من الوضوح والدقة، بعيداً عن أي طرح قد يفهم منه المساس بالأدوار السيادية والأمنية للبحرية الملكية.

وأوضح الطالبي أن البحرية الملكية، عندما تتدخل في مراقبة سفن وقوارب الصيد، لا تتحرك خارج القانون، مشيراً إلى أن القانون المغربي المنظم للصيد البحري، الذي تعود بنيته الأساسية إلى سنة 1973، منح ضباط السفن الحربية صلاحيات في البحث عن مخالفات الصيد ومعاينتها، وفي المراقبة والتفتيش والاعتراض داخل المجال البحري.

ويرى الطالبي أن الإشكال الحقيقي لا يتمثل في القول إن البحرية الملكية تمارس اختصاصات لا يمنحها لها القانون، وإنما في طرح سؤال مدى ملاءمة هذا التنظيم، بعد أكثر من نصف قرن، لواقع قطاع الصيد البحري المغربي في سنة 2026.

ويشير إلى أن قطاع الصيد البحري عرف تغيراً جذرياً، وأصبح مرتبطاً بمخططات لتهيئة المصايد، وحصص للصيد، وفترات للراحة البيولوجية، وتتبع للسفن، ومراقبة للمصطادات، وقواعد تقنية وبيئية، فضلاً عن سلاسل التثمين والتسويق والتصدير.

وأمام هذه التحولات، يعتبر الطالبي أن من المشروع فتح نقاش مؤسساتي وتشريعي حول الجهة التي ينبغي أن تتولى المراقبة المهنية اليومية لهذا النشاط الاقتصادي المتخصص.

ويؤكد في المقابل أن الأمر لا يتعلق بإبعاد البحرية الملكية عن البحر أو المساس بأدوارها السيادية والأمنية، مشدداً على أن للبحرية الملكية أدواراً أساسية في حماية المجال البحري والسيادة الوطنية، ومراقبة المياه المغربية، والتعامل مع السفن الأجنبية، ومواجهة التهريب والجريمة البحرية، والبحث والإنقاذ، والتدخل في الحالات التي تتجاوز المخالفة المهنية العادية إلى مسائل أمنية أو سيادية.

غير أن الطالبي يطرح، في المقابل، إمكانية مناقشة ما إذا كان فحص رخصة مهني مغربي، أو مراقبة حصته من الصيد، أو نوع شباكه، أو احترام الراحة البيولوجية، أو مراقبة المصطادات الموجودة على متن قاربه، يحتاج إلى جهاز مدني متخصص في شرطة الصيد البحري، يتوفر على الخبرة القانونية والتقنية اللازمة لهذا النوع من المراقبة.

ويستحضر الطالبي في هذا السياق تجارب دول أخرى، من بينها إسبانيا والبرتغال، معتبراً أن هذه التجارب لا تعني أن المغرب مطالب بنسخ أي نموذج بشكل حرفي، وإنما يمكن دراستها والاستفادة منها بما يتلاءم مع خصوصيات المملكة.

ويرى أن التجارب المقارنة تطرح إمكانية التمييز بصورة أوضح بين المراقبة المهنية المتخصصة وبين المهام الأمنية والسيادية، مع الحفاظ على مختلف اختصاصات مؤسسات الدولة في المجال البحري.

ومن هذا المنطلق، يطرح الطالبي مقترحاً أشمل يتمثل في فتح نقاش وطني حول إعداد مدونة مغربية حديثة للصيد البحري، خصوصاً بعد أكثر من خمسين سنة من صدور النص الأساسي المنظم للقطاع، وبعد تراكم تعديلات وقوانين ونصوص تنظيمية متعددة.

ويقترح أن تجمع هذه المدونة مختلف القواعد المنظمة للصيد البحري في إطار تشريعي واضح ومنسجم، وأن تحدد حقوق المهنيين وواجباتهم، وتنظم المصايد والحصص والراحة البيولوجية، وتحدد مساطر المراقبة والتفتيش والحجز، وتوضح بدقة اختصاص كل مؤسسة تتدخل في البحر.

كما يدعو إلى أن توضح المدونة مسار المحاضر والمحجوزات والملفات، ومن يحرر المحضر ومن يتسلمه، ومن يتصرف في المحجوزات، وإلى أي جهة يحال الملف، ومن يتخذ القرار النهائي، وما هي حقوق المهني في الاعتراض والطعن.

وفي صلب هذا التصور، يطرح الطالبي إمكانية إعادة تنظيم شرطة الصيد البحري في المغرب، من خلال دراسة نموذج يقوم على جهاز مدني متخصص في المراقبة المهنية الاعتيادية، يتوفر على مفتشين مؤهلين قانونياً وتقنياً وعلى الوسائل البحرية والتكنولوجية الضرورية، ويعمل في إطار تنسيق واضح مع البحرية الملكية والدرك الملكي والجمارك ومصالح الصيد البحري.

وفي المقابل، يشدد على أن البحرية الملكية تحتفظ بكامل اختصاصاتها المتعلقة بالسيادة والأمن البحري وحماية المجال البحري والتدخل العملياتي في الحالات التي تستدعي ذلك.

وبحسب الطالبي، فإن هذا التوزيع لا يعني إضعاف سلطة الدولة في البحر، وإنما يهدف إلى تخصص مؤسسات الدولة وتحديد مسؤولية كل جهة بصورة أوضح.

ويعتبر أن الرقابة القوية لا تتعارض مع حماية حقوق المهني، بل إن وضوح المساطر وتحديد الاختصاصات وقابلية عمليات المراقبة والمحاضر والمحجوزات والإحالات للتتبع، من شأنه أن يعزز قوة الدولة وثقة المهنيين في مؤسساتها.

ويشدد الطالبي على أن المهني الذي يحترم القانون يجب أن يعرف من يراقبه، وبأي صفة، وما هي المخالفة المسجلة في حقه، ومن حرر المحضر، وأين ذهبت المحجوزات، وإلى أي جهة أحيل الملف، ومن اتخذ القرار النهائي بشأنه.

ويرى أن النقاش لا ينبغي أن يتحول إلى مواجهة بين مهنيي الصيد والبحرية الملكية، وإنما يجب أن ينصب على تحديد النموذج القانوني والمؤسساتي الملائم لقطاع الصيد البحري المغربي خلال العقود المقبلة.

ويطرح الطالبي سؤالاً أساسياً حول ما إذا كان من الأنسب الاستمرار في معالجة قانون يعود في أصله إلى سنة 1973 من خلال تعديلات متفرقة، أم فتح ورش أوسع لإعداد مدونة مغربية حديثة للصيد البحري، تعيد ترتيب القطاع وتحدد المسؤوليات وتستفيد من التجارب الدولية.

ويعتبر أن هذا الموضوع يمكن أن يشكل مجالاً للترافع البرلماني والمؤسساتي، من خلال نقل ملاحظات المهنيين ومقترحاتهم إلى البرلمان والحكومة والقطاعات والمؤسسات المعنية، وفتح نقاش جدي حول تحديث تشريع الصيد البحري وإعادة تنظيم منظومة المراقبة.

كما يندرج هذا الطرح، وفق التصور الذي قدمه الطالبي، ضمن استمرار الترافع الذي سبق أن قام به مبارك حمية في عدد من ملفات الصيد البحري، من خلال نقل هذا المطلب بدوره إلى المؤسسات المختصة وطرحه ضمن النقاش البرلماني والتشريعي المتعلق بمستقبل القطاع.

ويخلص الطالبي إلى أن المطلوب ليس تقليص حضور الدولة في البحر أو إضعاف المراقبة، وإنما بناء دولة قوية في البحر باختصاصات واضحة، وبحرية ملكية قوية في حماية السيادة والأمن البحري، وجهاز متخصص وقوي في مراقبة النشاط المهني، ومهني يعرف حقوقه وواجباته ويخضع لقواعد واضحة وشفافة.

كما يدعو إلى منظومة قانونية حديثة تجمع كل ذلك داخل مدونة مغربية للصيد البحري تستجيب للتحولات التي عرفها القطاع، وتحمي الثروة السمكية وحقوق المهنيين، وتضمن وضوح المسؤولية والمحاسبة داخل مؤسسات الدولة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد