الدار البيضاء تحتضن حواراً وطنياً حول مستقبل الثروة السمكية.. والأنظار تتجه إلى مصيدة الأسماك السطحية الصغيرة

صوت الصحراء
تتجه الأنظار يوم 24 يونيو الجاري إلى مدينة الدار البيضاء، حيث يرتقب أن تحتضن قاعة الاجتماعات بالمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري لقاءً وطنياً موسعاً حول واقع وآفاق مصيدة الأسماك السطحية الصغيرة، في مبادرة تعكس حجم الانشغال الرسمي والمهني بمستقبل أحد أهم الموارد البحرية التي تشكل العمود الفقري لقطاع الصيد البحري بالمغرب.
وتندرج هذه الورشة ضمن سلسلة من المشاورات التي أطلقتها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بهدف إعادة تقييم السياسات المعتمدة في تدبير المصايد الوطنية، في ظل التحولات البيئية والمناخية المتسارعة التي أصبحت تؤثر بشكل مباشر على توزيع الكتل السمكية ومستويات الإنتاج، وما يرافق ذلك من تحديات اقتصادية واجتماعية تواجه مختلف مكونات القطاع.
ومن المنتظر أن تجمع هذه المحطة ممثلي الإدارة الوصية والبحث العلمي وغرف الصيد البحري والجامعات المهنية والتنظيمات الصناعية والفاعلين الاقتصاديين، من أجل مناقشة نتائج برامج تتبع المصايد، وتقييم الوضعية الراهنة للمخزونات السمكية، والبحث عن حلول عملية قادرة على التوفيق بين متطلبات المحافظة على الثروة السمكية وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي.
ويكتسي هذا اللقاء أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية التي تحتلها الأسماك السطحية الصغيرة داخل المنظومة الاقتصادية الوطنية، سواء من حيث مساهمتها في الأمن الغذائي أو في تزويد الوحدات الصناعية بالمواد الأولية، فضلاً عن دورها في توفير آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة بمختلف الموانئ والقرى الساحلية.
ويأتي تنظيم هذه الورشة في سياق استمرار النقاش العلمي الذي انطلق خلال الأشهر الماضية، خاصة بعد المخرجات التي أفرزتها الورشة العلمية الدولية المنظمة بالرباط خلال أكتوبر الماضي، والتي أكدت أن التغيرات المناخية أصبحت عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل المصايد البحرية، وأن الحفاظ على المخزون السمكي يقتضي الانتقال نحو نماذج تدبير أكثر مرونة ونجاعة تعتمد على المعطيات العلمية المحينة والتقييم المستمر للمؤشرات البيولوجية.
كما ينتظر أن تشكل الورشة فرصة لإعادة طرح عدد من القضايا المرتبطة بحماية صغار الأسماك، ومراقبة مجهود الصيد، وتحسين فعالية فترات الراحة البيولوجية، وتطوير آليات التتبع والمراقبة، إضافة إلى مناقشة سبل تعزيز القيمة المضافة للمنتوجات البحرية والرفع من مردودية الاستثمارات دون الإضرار بالتوازنات البيئية.
وفي هذا الإطار، يواصل المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري تنفيذ برامج علمية متخصصة لرصد تطور المخزونات السمكية على طول السواحل الوطنية، حيث أصبحت نتائج هذه الدراسات تشكل مرجعاً أساسياً في اتخاذ القرارات المتعلقة بتحديد الكميات المسموح باستغلالها وتدبير المصايد وفق مقاربة علمية تستجيب للمعايير الدولية المعتمدة في مجال الاستدامة.
كما يراهن الفاعلون على توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والنمذجة الرقمية للمحيطات من أجل تطوير آليات التنبؤ بالتغيرات البيئية وتحسين دقة المعطيات المتعلقة بحركية الأسماك وتوزيعها الجغرافي، بما يسمح باتخاذ قرارات أكثر فعالية واستباقية.
ويرى متتبعون للشأن البحري أن نجاح أي إصلاح مستقبلي يظل رهيناً بإشراك المهنيين في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ التدابير الجديدة، خاصة وأن التجارب السابقة أظهرت أن التدبير التشاركي يظل المدخل الأمثل لتحقيق التوازن بين استدامة الموارد البحرية وضمان مصالح المستثمرين والبحارة والعاملين بمختلف حلقات سلسلة الإنتاج.
وتبقى الرهانات المطروحة اليوم أكبر من مجرد الحفاظ على مورد اقتصادي، إذ يتعلق الأمر بضمان استمرارية قطاع حيوي يساهم بشكل وازن في الاقتصاد الوطني، ويحمل مسؤولية تأمين جزء مهم من الأمن الغذائي للمغاربة، في وقت تفرض فيه التحولات المناخية والبيئية مراجعة العديد من المفاهيم التقليدية المرتبطة بتدبير الثروات البحرية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد