تسريب تسجيل للطالبي العلمي يفجر مواجهة الأحرار والبام.. وشوكي يرد بتحصين النقاش الداخلي

صوت الصحراء

عاد التنافس بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة إلى واجهة المشهد السياسي المغربي، بعد تداول تسجيل صوتي منسوب إلى راشد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس مجلس النواب، تضمن انتقادات حادة لعمليات استقطاب عدد من البرلمانيين والمنتخبين من صفوف “الأحرار”، وسط استعدادات مكثفة للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية، فإن التسجيل المنسوب إلى الطالبي العلمي يعود إلى مداخلة له خلال اجتماع المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار المنعقد الثلاثاء 25 غشت، حيث تناول القيادي الحزبي ظاهرة انتقال عدد من المنتخبين والبرلمانيين من حزب إلى آخر، منتقداً ما اعتبره توسعاً في عمليات الاستقطاب السياسي.

ولم يقف الطالبي العلمي، وفق ما نقلته هذه المصادر عن التسجيل، عند حدود مناقشة مغادرة بعض المنتخبين للحزب، بل وجه انتقادات مباشرة إلى فوزي لقجع، القيادي الذي التحق حديثاً بحزب الأصالة والمعاصرة، في سياق سياسي يتسم بتزايد حدة التنافس بين مكونات الأغلبية الحكومية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.

ونقلت “الصحيفة” عن التسجيل المنسوب إلى الطالبي العلمي قوله، في معرض حديثه عن ظاهرة الترحال السياسي: “لن نقبل ترحيل قوانين الفيفا إلى العمل الحزبي”، في إشارة إلى رفضه لما اعتبره توجهاً نحو استقطاب أسماء من خارج التنظيمات السياسية، وربطت الصحيفة هذا الجزء من المداخلة بانتقال لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

ويأتي تداول التسجيل في ظرف سياسي حساس، إذ كان المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار قد أصدر، في اليوم نفسه، موقفاً شديد اللهجة تجاه ما وصفه بـ”الاستمالات والضغوط” التي يتعرض لها عدد من برلمانيي الحزب ومنتخبيه ومسؤوليه من طرف حزب الأصالة والمعاصرة.

وسجل المكتب السياسي للأحرار أن هذه الممارسات تمس، بحسب تقديره، بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي، معتبراً أن تواتر حالات انتقال بعض الأسماء لم يعد يسمح بالتعامل معها باعتبارها وقائع فردية أو معزولة. كما أشار إلى أن محاولات الاستمالة امتدت إلى عضو بالمكتب السياسي للحزب، وهو ما اعتبره تجاوزاً للأعراف المؤطرة للعلاقات بين الأحزاب واستقلالية هياكلها.

وفي السياق ذاته، سمى الحزب عدداً من الأسماء التي قال إنها كانت ضمن مرشحيه أو لا تزال تمارس مهام انتخابية باسمه، قبل أن تظهر في سياقات مرتبطة بحزب الأصالة والمعاصرة، من بينها عبد الحي حرطون ومحمد الجماني وزينب السيمو وعثمان بادل ومنال بادل وبشرى الوردي وعبد الحفيظ المكوتي وعبد القادر الحضوري.

ويرتبط هذا التصعيد أيضاً بالسياق الانتخابي، بعدما أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار في يونيو الماضي لائحة مرشحيه للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، مؤكداً حينها أن نسبة تجديد الوجوه في لوائحه تتجاوز 36 في المائة. وكان اسم راشد الطالبي العلمي وارداً ضمن مرشحي الحزب بدائرة تطوان.

شوكي: النقاش الداخلي لا يمثل الموقف الرسمي

وفي أول تعليق له على التسجيل، اختار محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، التركيز على طبيعة النقاش الذي يجري داخل المكتب السياسي أكثر من الدخول في تفاصيل مضمون المداخلة المنسوبة إلى الطالبي العلمي.

وقال شوكي إن المكتب السياسي يشكل “فضاء خاصا للتعبير الحر عن آراء أعضائه ومواقفهم”، مؤكداً أن النقاشات التي تجري داخله تدخل في إطار التداول الطبيعي والمؤسساتي بين قيادات الحزب حول القضايا السياسية والتنظيمية المطروحة.

وشدد رئيس الحزب على أن تعدد الآراء داخل المؤسسات الحزبية أمر طبيعي، وأن لكل عضو في المكتب السياسي الحق في التعبير عن موقفه بكل حرية، قبل أن تنتهي النقاشات إلى بلورة موقف جماعي ورسمي يمثل القرار المعتمد من طرف الحزب.

غير أن شوكي اعتبر أن الإشكال لا يرتبط فقط بتسريب جزء من اجتماع مغلق، وإنما أيضاً بإخراج الكلام من سياقه وتحويله إلى مادة متداولة خارج الإطار الذي قيل فيه، محذراً من اختزال نقاش مؤسساتي في مقاطع مجتزأة قد تعطي انطباعات مغايرة لطبيعته.

ولم يستبعد رئيس التجمع الوطني للأحرار اللجوء إلى القضاء، إذ أكد احتفاظ الحزب بكامل حقوقه في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يثبت تورطه في تحوير أو تسريب أو نشر التسجيل، دفاعاً عن مؤسساته وضماناً لاحترام قواعد اشتغال هيئاته.

صراع الاستقطاب يدخل مرحلة جديدة

ويكشف تزامن التسجيل المسرب مع البلاغ الصادر عن المكتب السياسي للأحرار أن الخلاف بين الحزبين لم يعد يقتصر على التنافس الانتخابي التقليدي، وإنما بات مرتبطاً أيضاً باستقطاب المنتخبين والمرشحين والوجوه السياسية، خصوصاً مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية.

فالأحرار اعتبروا أن الانتخابات ينبغي أن تكون مجالاً للتنافس حول البرامج والأفكار والحصيلة، لا حول استقطاب المرشحين من الأحزاب الأخرى، معلنين رفضهم التعامل مع ما وصفوه بهذه الممارسات باعتبارها أمراً واقعاً في الحياة السياسية.

في المقابل، فإن انتقال شخصيات سياسية وازنة بين الأحزاب، وعلى رأسها فوزي لقجع، أعاد طرح سؤال حدود الترحال السياسي والاستقطاب الانتخابي، خاصة داخل مكونات الأغلبية الحكومية التي يفترض أن تجمعها، إلى جانب التنافس الانتخابي، قواعد للتنسيق السياسي والمؤسساتي.

وبذلك، يبدو أن تسجيل الطالبي العلمي، بصرف النظر عن الجدل المرتبط بتسريبه وسياقه، كشف عن مستوى متقدم من التوتر الانتخابي داخل الأغلبية، فيما حاول شوكي احتواء تداعياته بالتأكيد على أن ما يقال داخل المكتب السياسي يظل جزءاً من نقاش داخلي متعدد الآراء، ولا يتحول إلى موقف رسمي إلا بعد بلورة قرار مؤسساتي جماعي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد