رجال لهم تاريخ محمد بنسعيد آيت إيدر: سيرة ومسار

صوت الصحراء:القسم السياسي

يُعد محمد بنسعيد آيت إيدر (1925–2020) من أبرز الشخصيات الوطنية والسياسية في المغرب المعاصر، ومن الوجوه التي جمعت بين المقاومة ضد الاستعمار والنضال السياسي والفكري من أجل بناء دولة ديمقراطية بعد الاستقلال. وقد امتد مساره على أكثر من ستة عقود، ظل خلالها حاضرًا في النقاش العمومي باعتباره شاهدًا وفاعلًا في مراحل مفصلية من تاريخ المغرب.
النشأة والتكوين
وُلد محمد بنسعيد آيت إيدر سنة 1925 بمنطقة سوس جنوب المغرب، في سياق اجتماعي وثقافي محافظ، وتزامن ميلاده مع مرحلة ترسخ الحماية الفرنسية. تلقى تعليمه الأولي بالمغرب، ثم تابع دراسته العليا في فرنسا حيث حصل على شهادة في القانون، ما أسهم في تشكيل وعيه السياسي والقانوني.
الانخراط في الحركة الوطنية والمقاومة
انخرط آيت إيدر مبكرًا في الحركة الوطنية المغربية، وكان عضوًا في حزب الاستقلال قبل أن يلتحق بـجيش التحرير المغربي خلال خمسينيات القرن العشرين، مشاركًا في العمل المسلح ضد الاستعمار، خاصة في مناطق الجنوب.
وبعد حصول المغرب على الاستقلال سنة 1956، اعتبر أن معركة التحرر لم تكتمل بعد، داعيًا إلى استكمال السيادة الوطنية وبناء مؤسسات ديمقراطية تضمن المشاركة السياسية والعدالة الاجتماعية.
المسار السياسي والمعارضة
كان محمد بنسعيد آيت إيدر من المؤسسين للاتحاد الوطني للقوات الشعبية سنة 1959، ثم من رموز الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لاحقًا. عُرف بمواقفه المعارضة للسلطة السياسية، وبانتقاداته لطبيعة الحكم خلال العقود الأولى بعد الاستقلال.
ونتيجة لهذه المواقف، تعرض للمضايقات والمتابعات السياسية، واضطر إلى المنفى بفرنسا لسنوات طويلة، خاصة خلال فترة عُرفت بـ«سنوات الرصاص»، حيث واصل نشاطه السياسي والفكري من الخارج، محافظًا على ارتباطه بقضايا المغرب.
العودة والمشاركة البرلمانية
في سياق الانفراج السياسي الذي عرفه المغرب أواخر التسعينيات، عاد محمد بنسعيد آيت إيدر إلى البلاد، وانتُخب نائبًا برلمانيًا باسم الاتحاد الاشتراكي. داخل المؤسسة التشريعية، ظل مدافعًا عن:
توسيع هامش الحريات العامة
ترسيخ دولة القانون
تعزيز حقوق الإنسان
المصالحة مع ماضي الانتهاكات
وتميّز أداؤه البرلماني بالرصانة، والاستقلالية، والالتزام الأخلاقي.
الإسهام الفكري والذاكرة التاريخية
إلى جانب العمل السياسي، أولى محمد بنسعيد آيت إيدر أهمية خاصة لـتوثيق الذاكرة الوطنية، من خلال كتاباته وشهاداته حول المقاومة وجيش التحرير ومسار اليسار المغربي. وتُعد هذه الإسهامات مرجعًا أساسيًا للباحثين في تاريخ المغرب السياسي المعاصر.
الوفاة والتقييم العام
توفي محمد بنسعيد آيت إيدر في 13 فبراير 2020 عن عمر ناهز 94 سنة. وقد حظيت وفاته بتقدير واسع من مختلف التيارات السياسية والفكرية، التي اعتبرته رمزًا للنزاهة والاستقامة والوفاء للمبادئ.
ويُنظر إلى مساره بوصفه نموذجًا لسياسي جمع بين الالتزام الوطني والنقد الديمقراطي، وظل وفيًا لقناعاته رغم التحولات والتحديات التي عرفها المغرب خلال القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد