صوت الصحراء
دخل التعاون المغربي الروسي في مجال البحث العلمي البحري مرحلة جديدة، مع إعطاء انطلاقة مهمة علمية لسفينة الأبحاث الروسية “أتلانتيدا” (Atlantida)، أمس الجمعة 23 أكتوبر 2026، بميناء الصيد البحري بالدار البيضاء، بهدف دراسة الموارد السمكية بالمياه الأطلسية للمملكة وتعزيز أسس تدبيرها المستدام.
وأشرف على إعطاء انطلاقة هذه العملية كمال صبري، رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية، ومحمد الوداع، مندوب الصيد البحري بالدار البيضاء، بحضور طاقم تقني من المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، في إطار الشراكة العلمية بين المؤسسات المختصة بالبلدين.
وتركز هذه المهمة على تقييم وضعية مخزونات الأسماك السطحية الصغيرة، ورصد التغيرات التي تعرفها المنظومة الإيكولوجية البحرية، من خلال مسوحات علمية تستهدف تحديد توزيع الكتلة السمكية وكثافتها، وجمع عينات من العوالق النباتية والحيوانية والسمكية، إلى جانب قياس مؤشرات بيئية، تشمل درجات الحرارة والملوحة ومستويات الأكسجين.
وتندرج هذه العملية ضمن مخرجات الدورة الأولى للجنة الروسية المغربية المشتركة لمصايد الأسماك، المنعقدة بالرباط في فبراير 2026. كما تشمل ترتيبات التعاون تنظيم بعثات علمية مشتركة خلال أكتوبر ونونبر، وتبادل البيانات والخبرات، وإشراك مراقبين علميين روس على متن السفن العاملة بالمنطقة، بما يتيح تحسين تقييم المصايد وتوحيد منهجيات البحث.
ووفق تقارير روسية سابقة، تمتد البرامج البحثية المرتبطة بهذه المبادرة إلى المياه الأطلسية الواقعة بين خطي العرض 20°46′ و32°20′ شمالاً، خلال الفترة الممتدة من فاتح أكتوبر إلى نهاية دجنبر 2026، بهدف توفير معطيات دقيقة حول تطور المخزونات السمكية والتحولات البيئية المؤثرة فيها.
وعلى مستوى استغلال الموارد، تتضمن الترتيبات المرتبطة بالتعاون تحديد أنواع الأسماك المستهدفة، ومنها السردين والسردينيلا والإسقمري والستافريدا والأنشوا، مع السماح بمصيد عرضي لا يتجاوز 2 في المائة. كما تشير المعطيات الواردة بشأن الاتفاق إلى سقف شهري للصيد محدد في 20 ألف طن، وحد أقصى يبلغ عشر سفن روسية عاملة بالمنطقة.
وتعكس هذه المبادرة أهمية البحث العلمي في مواكبة أنشطة الصيد البحري، من خلال توفير مؤشرات تساعد على تقييم حالة المخزونات السمكية، وتعزيز القرارات الرامية إلى التوفيق بين استغلال الموارد البحرية والحفاظ على استدامتها.