في الصحراء: الحزب باللون… والولاء بالثمن!

صوت الصحراء:القسم السياسي

كان الحزب السياسي في الماضي مدرسة لتكوين الشباب، وتأطيرهم، وتعليمهم معنى المسؤولية والنضال وخدمة الوطن. كان الانتماء الحزبي مبنيًا على القناعة والمبادئ، وكان السياسي يُقاس بمواقفه ونزاهته وكفاءته.

أما اليوم، وللأسف، فقد أصبح المشهد مختلفًا في بعض المناطق، خصوصًا في الصحراء.

المال أصبح حاضرًا بقوة، وسماسرة الانتخابات انتشروا، والاستقطاب أصبح في بعض الحالات مرتبطًا بما يُدفع لا بما يُؤمن به.

بل أصبحنا نسمع عن تخصيص دعم يومي لما يسمى بـ”المؤطرين”، وكأن التأطير السياسي الذي يفترض أن يكون رسالة وتكوينًا ووعيًا، تحول إلى عمل مؤدى عنه خلال المواسم الانتخابية!

والأخطر من ذلك أن بعض المنتخبين أصبحوا يغيرون انتماءهم الحزبي من حزب إلى آخر مقابل المقابل المادي، وكأن اللون الحزبي أصبح سلعة قابلة للبيع والشراء.

فأين هي المبادئ؟ أين هي القناعة؟ أين هو الالتزام؟

وفي الوقت الذي يتم فيه فتح الأبواب أمام أصحاب المال والنفوذ، هناك رجال ونساء في الصحراء يتمتعون بالكفاءة والنزاهة وحسن السمعة، لكنهم لا يملكون المال الذي يسمح لهم بمجاراة هذا النوع من المنافسة.

وهنا السؤال:
هل أصبحت الانتخابات منافسة بين البرامج والكفاءات، أم منافسة بين الجيوب؟

وكيف يمكن لحزب يرفع شعار محاربة الفساد أن يعتمد على المال وأصحاب رؤوس الأموال في صناعة المشهد الانتخابي؟

رحم الله رجال السياسة الذين كانوا يؤمنون بأن الحزب مدرسة، والسياسة رسالة، والانتماء موقف، ومنهم علال الفاسي، وعلي يعتة، ومحمد أيت إيدر، وعبد الرحيم بوعبيد، ومحمد بوستة وغيرهم.

أما اليوم، فالكثير من المواطنين أصبحوا يرون أن بعض الأحزاب لا تبحث إلا عن المقاعد والمناصب والامتيازات والحصانة، بينما تراجعت المبادئ إلى آخر القائمة.

لا نحتاج إلى أحزاب تشتري الولاءات، بل إلى أحزاب تصنع الوعي.
لا نحتاج إلى سماسرة انتخابات، بل إلى سياسيين.
لا نحتاج إلى مرشحين يشترون الأصوات، بل إلى كفاءات تكسب ثقة المواطنين.

فالمال قد يشتري مقعدًا…
لكنه لا يستطيع أن يشتري احترام الناس إلى الأبد.

والتغيير الحقيقي يبدأ عندما تصبح الكفاءة والنزاهة والسمعة الطيبة أقوى من المال، وعندما يعود الحزب إلى دوره الحقيقي: مدرسة للمواطنة، لا سوقًا انتخابية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد