صوت الصحراء
أعاد الجدل الذي رافق استعمال اللغة الحسانية داخل مجلس النواب مسألة الاعتراف بالتنوع الثقافي واللغوي بالمغرب إلى واجهة النقاش، بعد تدخل البرلماني عمر محمود بنجلون، عن المجموعة النيابية لتحالف فيدرالية اليسار، بشأن حديث النائب عبد العزيز أبا، ممثل إقليم بوجدور، بالحسانية خلال الجلسة الأولى للمجلس.
وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيل مصور يتضمن عبارة منسوبة إلى بنجلون، تساءل فيها: “ياك ما البرلمان ديال شي دولة جارة؟”، وذلك في سياق مطالبته باعتماد اللغة العربية الفصحى في تسيير الجلسة. وأثار هذا المقطع انتقادات من متفاعلين في الأقاليم الجنوبية، رأوا في العبارة، وفق قراءتهم لمضمونها، ما يستدعي نقاشاً حول كيفية التعاطي مع الموروث اللغوي والثقافي للصحراويين داخل المؤسسات الوطنية.
ولا يقتصر الجدل على الطريقة التي أُدير بها النقاش تحت قبة البرلمان، بل يمتد إلى المرجعية الدستورية التي تؤطر مكانة اللغات والمكونات الثقافية بالمملكة. فالفصل الخامس من الدستور ينص على حماية اللغة الحسانية باعتبارها جزءاً من الهوية الثقافية المغربية، ضمن هوية وطنية موحدة ومتعددة الروافد، تشمل العربية والأمازيغية والمكونات الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية.
وفي خضم التفاعل مع الواقعة، استحضر عدد من المنتقدين مواقف سابقة منسوبة إلى البرلماني نفسه بشأن اللغة الأمازيغية، معتبرين أن التعامل مع مكونات الهوية الوطنية ينبغي أن يستند إلى معيار واحد يحترم التنوع اللغوي والثقافي، بصرف النظر عن المنطقة التي ينتمي إليها هذا المكون.
كما تزامن تداول القضية مع أجواء الاحتفال بعيد الوحدة، الأمر الذي منح النقاش بعداً إضافياً مرتبطاً بالعلاقة بين الوحدة الوطنية وصيانة الخصوصيات الثقافية لمختلف مناطق المملكة. ويرى متفاعلون أن الاعتراف بهذه الخصوصيات لا يتعارض مع وحدة الدولة، بل يندرج ضمن التعبير عن تعدد روافد الهوية المغربية.
وفي المقابل، يظل تنظيم المداخلات داخل المؤسسة التشريعية مرتبطاً بالقواعد المنظمة لأشغالها، وهو ما يجعل توضيح المقتضيات المؤطرة لاستعمال اللغات خلال الجلسات أمراً مهماً لتفادي تكرار مثل هذه السجالات.
وبين متطلبات تنظيم العمل البرلماني ومقتضيات الاعتراف الدستوري بالتعدد اللغوي، يضع هذا الجدل مسألة احترام الحسانية داخل المؤسسات الوطنية أمام نقاش يتجاوز حدود الاختلاف حول لغة المداخلة، ليشمل كيفية ترجمة التنوع الثقافي المغربي إلى ممارسة مؤسساتية تحترم مختلف مكونات الهوية الوطنية.