صوت الصحراء
سجلت ساكنة الداخلة باهتمام كبير الموقف الذي عبّر عنه الشيخ أحمد بنان، رئيس جماعة أوسرد، بشأن مستقبله ووجهته السياسية، وذلك عقب الزيارة التي قام بها عدد من قيادات حزب الاستقلال إلى منزل أسرة أهل بنان، في محاولة لبحث مستقبل العلاقة بين الطرفين.
وحسب المعطيات المتداولة حول اللقاء، فإن الشيخ أحمد بنان لم يتعامل مع الموضوع بمنطق القرار الفردي، بل أكد أن حسم موقفه من الاستمرار داخل حزب الاستقلال أو اختيار وجهة سياسية أخرى سيأتي بعد التشاور مع عدد من أعضاء جماعة أوسرد الموجودين حالياً خارج المدينة بسبب العطلة.
هذا الموقف اعتبره متابعون للشأن السياسي بالداخلة رسالة واضحة تعكس تمسك بنان باستقلالية قراره السياسي، وحرصه على أن يكون أي قرار مرتقب نتيجة تشاور جماعي، خصوصاً أن الأمر لا يتعلق بمستقبله الشخصي فقط، وإنما يرتبط أيضاً بموقعه داخل جماعة أوسرد وبالامتدادات السياسية والانتخابية التي يمثلها.
وقد توقف عدد من المتابعين عند ما وصفوه بـ”الموقف الشجاع” للشيخ أحمد بنان، خاصة في ظل الظرفية السياسية الحالية التي تعرف تحركات واتصالات مكثفة بين مختلف الفاعلين استعداداً للاستحقاقات المقبلة، حيث أصبحت مواقف المنتخبين والقيادات المحلية محط اهتمام ومتابعة واسعة.
كما أن حضور قيادات بارزة من حزب الاستقلال، يتقدمهم الأمين العام نزار بركة وحمدي ولد الرشيد، إلى جانب عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية وقيادات الحزب، يعكس أهمية موقع الشيخ أحمد بنان داخل المعادلة السياسية المحلية، ويؤكد أن مستقبله السياسي أصبح موضوعاً يحظى باهتمام على مستوى القيادة الحزبية.
وفي المقابل، حملت الشهادات التي قدمها محمد بوبكر وامبارك حمية في حق الشيخ أحمد بنان وأسرته رسائل سياسية قوية، بعدما شددا على ما اعتبراه رصيداً من الوفاء والصدق والثقة، فيما وجه بوبكر دعوة صريحة إلى بنان من أجل الاستمرار داخل حزب الاستقلال، مؤكداً أن منزل أهل بنان “استقلالي”.
لكن اللافت في المقابل أن الشيخ أحمد بنان لم يقدم التزاماً نهائياً، ولم يغلق الباب أمام أي احتمال، مفضلاً انتظار عودة أعضاء جماعة أوسرد والتشاور معهم قبل اتخاذ القرار النهائي، وهو ما يجعل كل السيناريوهات السياسية مفتوحة خلال الأيام المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية بالداخلة إعادة ترتيب واضحة للأوراق، مع تكثيف الاتصالات واللقاءات بين مختلف الفاعلين، وسط ترقب لما ستفرزه المرحلة المقبلة من تحالفات وترشيحات وتموقعات جديدة.
وبذلك، لا يبدو أن لقاء منزل أهل بنان كان مجرد لقاء بروتوكولي، بل حمل مؤشرات سياسية مهمة، أبرزها أن قيادة حزب الاستقلال حريصة على الحفاظ على علاقتها بالشيخ أحمد بنان، وأن الأخير أصبح أمام قرار سياسي يحظى باهتمام واسع، ليس فقط داخل أوسرد، وإنما على مستوى المشهد السياسي بالداخلة.
ويبقى السؤال المطروح الآن: هل ستنجح مساعي قيادة حزب الاستقلال وشهادات بوبكر وحمية في الحفاظ على الشيخ أحمد بنان داخل البيت الاستقلالي، أم أن التشاور مع أعضاء جماعة أوسرد سيفتح الطريق أمام تموقع سياسي جديد؟