ملف الهناء والسعادة.. بين الحق في المعلومة وحدود التوظيف الانتخابي على مواقع التواصل الاجتماعي

صوت الصحراء
عاد ملف الهناء والسعادة إلى واجهة النقاش المحلي، خصوصًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت بدأت فيه بعض المواقف والتدوينات تأخذ طابعًا سياسيًا وانتخابيًا، رغم أن الاستحقاقات الانتخابية لم يحن أوانها بعد.

وإذا كان من حق أي منتخب أو فاعل سياسي أن يطرح قضايا الشأن المحلي للنقاش، فإن من حق المواطنين أيضًا التساؤل عن توقيت إثارة بعض الملفات، ومدى ارتباط ذلك بالنقاش العمومي الحقيقي أو بالحسابات الانتخابية المبكرة.

وفي هذا السياق، يبدو من الأفضل التعامل مع ملف الهناء والسعادة بعيدًا عن التوظيف الانتخابي أو محاولات تلميع صورة بعض المنتخبين وتقديمهم باعتبارهم أصحاب الفضل في الملف. فالقضايا التي تهم المواطنين لا ينبغي أن تتحول إلى أدوات للدعاية السياسية، كما أن تقييم أداء أي منتخب يجب أن يستند إلى حصيلة واضحة ووقائع قابلة للتحقق، وليس إلى كثافة المنشورات والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما أن تداول أخبار ومعطيات غير دقيقة أو مبتورة قد يخلق صورة غير واضحة لدى المواطنين والناخبين، لذلك يبقى من الضروري التمييز بين المعلومة الموثوقة وبين الرأي أو الاستنتاج أو الدعاية السياسية.

ومن جهة أخرى، فإن النقاش عبر مواقع التواصل الاجتماعي ينبغي أن يظل في إطار المسؤولية واحترام الأشخاص والمؤسسات، بعيدًا عن السب والقذف والتشهير ونشر الادعاءات غير المثبتة. فحرية التعبير لا تعني غياب المسؤولية، ومواقع التواصل الاجتماعي ليست فضاءً خارج الضوابط القانونية.

والأفضل في مثل هذه الملفات هو الاحتكام إلى الوثائق والمعطيات الرسمية، وطرح الأسئلة حول ما تم إنجازه وما لم يتم إنجازه، وتحديد المسؤوليات والصلاحيات والعراقيل التي رافقت الملف، بدل الدخول في سجالات شخصية أو تبادل الاتهامات.

كما أن مسؤولية المنتخب لا تبدأ مع اقتراب الانتخابات، ولا ينبغي أن تتحول القضايا الاجتماعية إلى مادة للترويج السياسي قبل أوانها. فالعمل الانتخابي شيء، والتدبير المؤسساتي والدفاع عن مصالح المواطنين شيء آخر.

وفي النهاية، يبقى المواطن هو المعني الأول بملف الهناء والسعادة، ومن حقه الحصول على معلومات دقيقة وواضحة، بعيدًا عن التضليل أو التهويل أو تلميع صورة هذا المنتخب أو ذاك.

النقاش العمومي الحقيقي لا يحتاج إلى التشهير ولا إلى الدعاية، وإنما يحتاج إلى الوقائع والوثائق والنتائج.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد