البحارة الصيادون في صلب ورش الحماية الاجتماعية: تنسيق مؤسساتي لتعزيز المكتسبات وتحسين ظروف العيش

 

في إطار تعزيز الحماية الاجتماعية لفائدة البحارة الصيادين والارتقاء بأوضاعهم الاجتماعية والمهنية، عقد السيد أحمد المهدي مزواري، الوزير المنتدب لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، المكلف بالصيد البحري، يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بمقر الوزارة المنتدبة، لقاءً مع السيد حسن بوبريك، المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، خُصص لبحث سبل تطوير آليات التغطية الاجتماعية وتيسير استفادة البحارة من مختلف الخدمات المقدمة، بما يراعي خصوصية نشاطهم المهني ويستجيب لاحتياجاتهم وتطلعاتهم.

وشكل هذا اللقاء مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن سبل تعزيز التنسيق بين المؤسستين، وتطوير آليات عملية من شأنها توسيع استفادة البحارة الصيادين من خدمات الحماية الاجتماعية، لاسيما العاملين في قطاعي الصيد الساحلي والصيد التقليدي، مع مراعاة خصوصيات هذه الأنشطة والظروف المهنية والاقتصادية التي تميزها.

وفي هذا السياق، أكد السيد الوزير أن النهوض بالأوضاع الاجتماعية للبحارة الصيادين يندرج ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ دعائم الدولة الاجتماعية، تنفيذاً للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، التي تجعل من توسيع الحماية الاجتماعية وتحسين ظروف عيش المواطنين وتعزيز كرامتهم من الأولويات الأساسية.

كما أبرز العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك لفئة البحارة الصيادين، مشدداً على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تمكينهم من الاستفادة من مختلف آليات الحماية الاجتماعية، بما يسهم في تحسين ظروف عيشهم، وصون حقوقهم الاجتماعية والمهنية، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لهم ولأسرهم.

وأشار السيد الوزير إلى أن خصوصية مهنة البحار وطبيعة النشاط البحري تفرضان اعتماد مقاربة تراعي الإكراهات التي تواجه المهنيين، لاسيما تلك المرتبطة بالتقلبات البيئية وتأثيراتها على الموارد البحرية وأنشطة الصيد. كما أكد أهمية أخذ فترات توقف النشاط بعين الاعتبار، خاصة خلال فترات الراحة البيولوجية، بما يستدعي البحث عن تدابير ملائمة تضمن مواكبة البحارة الصيادين وتعزز حمايتهم الاجتماعية في مختلف الظروف المهنية.

وتناولت المباحثات، كذلك، الآليات الكفيلة بتيسير ولوج البحارة الصيادين إلى خدمات الضمان الاجتماعي، من خلال دراسة السبل الممكنة لتبسيط المساطر الإدارية، وتحسين التنسيق بين المصالح المعنية، وتعزيز التواصل والتحسيس بحقوق المهنيين والخدمات المتاحة لفائدتهم. كما جرى التأكيد على ضرورة مراعاة تنوع أنشطة الصيد البحري واختلاف ظروف ممارستها، بما يضمن استفادة أوسع وأكثر إنصافاً من منظومة الحماية الاجتماعية.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية تطوير آليات المواكبة الاجتماعية لفائدة البحارة الصيادين، وتعزيز وعيهم بحقوقهم والتزاماتهم، بما يساعد على تجاوز الصعوبات التي قد تعترض استفادتهم من الخدمات الاجتماعية، ويسهم في الحد من مظاهر الهشاشة وتحسين ظروف اشتغالهم. كما يشكل تحسين الحماية الاجتماعية رافعة لدعم الاستقرار المهني وتثمين الموارد البشرية التي تعد عنصراً أساسياً في استدامة قطاع الصيد البحري وتطويره.

وتُوّج هذا اللقاء بالاتفاق على إحداث لجنة مشتركة بين الوزارة المنتدبة المكلفة بالصيد البحري والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تتولى دراسة ومناقشة مختلف الإشكالات المرتبطة بالأوضاع الاجتماعية والمهنية للبحارة الصيادين، والبحث في الحلول والتدابير الممكنة الكفيلة بمعالجتها، فضلاً عن اقتراح آليات من شأنها تيسير استفادة هذه الفئة من مختلف خدمات الحماية الاجتماعية، بما يراعي خصوصيات القطاع ومتطلباته.

وستشكل هذه اللجنة إطاراً للتشاور والتنسيق بين الجانبين، بهدف تشخيص الإكراهات القائمة، ودراسة سبل معالجتها، وتعزيز التقائية التدخلات الرامية إلى تحسين الظروف الاجتماعية والمهنية للبحارة الصيادين، بما يضمن مواكبة أفضل لاحتياجاتهم ويعزز استفادتهم من الخدمات الاجتماعية المتاحة.

ويأتي هذا اللقاء في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية وتطوير آليات الحماية الاجتماعية لفائدة العاملين بقطاع الصيد البحري، بما يسهم في تحسين ظروف عيشهم، وتعزيز أمنهم الاجتماعي والاقتصادي، وترسيخ مبادئ التضامن والإنصاف، انسجاماً مع التوجهات الوطنية الرامية إلى توطيد أسس الدولة الاجتماعية وتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد