طعن محجوبة أزرقي أمام المحكمة الدستورية يثير الجدل حول نتائج الانتخابات بجهة العيون
صوت الصحراء
عاد الجدل بشأن نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 إلى الواجهة، بعد إعلان محجوبة أزرقي، وكيلة اللائحة النسوية لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة العيون الساقية الحمراء، تقدمها بطعن أمام المحكمة الدستورية، تتحدث فيه عن اختلالات قالت إنها رافقت عملية التصويت في عدد من مكاتب الاقتراع بالجهة.
وحسب معطيات نشرتها وسائل إعلام مغربية، فإن الطعن يتضمن ادعاءات تتعلق بتكرار التصويت في بعض الحالات، والتصويت دون الإدلاء بالبطاقة الوطنية للتعريف، فضلاً عن ملاحظات بشأن عدد الأصوات الملغاة. وقالت أزرقي، في تصريح مصور متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنها تتوفر على صور وتسجيلات فيديو تعتبرها داعمة للوقائع التي أوردتها في ملفها القضائي.
ومن بين المعطيات التي أثارت الانتباه في تصريحات المعنية، حديثها عن بلوغ عدد الأصوات الملغاة بجهة العيون الساقية الحمراء 21 ألفاً و447 صوتاً، وفق الأرقام التي قالت إنها تتوفر عليها، مطالبة بالتدقيق في ظروف إلغاء هذه الأصوات والأسباب التي حالت دون احتسابها ضمن النتائج المعلنة.
غير أن هذا الرقم، في حد ذاته، لا يثبت وجود مخالفات انتخابية، إذ يظل من الضروري التمييز بين الأصوات الملغاة بسبب عدم استيفاء الشروط القانونية وبين الأصوات التي قد تكون موضوع اعتراض أو شبهة تستوجب التحقيق. كما أن تحديد مدى تأثير هذه المعطيات على النتائج يقتضي الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت والوثائق الرسمية ذات الصلة، إلى جانب ما ستخلص إليه المحكمة الدستورية بعد دراسة الملف.
وتطرقت أزرقي كذلك إلى تسجيل صوتي متداول بمدينة العيون، معتبرة أنه يستدعي التحقق من مضمونه وتحديد هوية الأشخاص المعنيين به، وداعية إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا ثبتت وقائع مخالفة للقانون. وتبقى هذه المعطيات، إلى حين إخضاعها للفحص القضائي، ادعاءات منسوبة إلى صاحبة الطعن، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع ثابتة أو أحكاماً نهائية.
ويأتي هذا التطور في سياق لجوء عدد من المرشحين والأحزاب السياسية إلى القضاء الدستوري للاعتراض على نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة. وكانت تقارير إعلامية قد أفادت بأن المحكمة الدستورية توصلت، إلى حدود منتصف أكتوبر، بـ38 ملفاً للطعن في نتائج الاقتراع، موزعة على عدد من الدوائر الانتخابية، مع توقع ارتفاع العدد قبل انتهاء الأجل القانوني لإيداع الطعون.
وتستند المنازعات الانتخابية، بحسب طبيعة كل ملف، إلى وثائق ومحاضر رسمية تتعلق بسير الاقتراع وفرز الأصوات وإحصائها، وقد تشمل تسجيلات صوتية أو مرئية يقدمها الطاعنون باعتبارها قرائن على وجود مخالفات. غير أن تقدير القيمة القانونية لهذه العناصر ومدى تأثيرها في النتائج يظل من اختصاص المحكمة الدستورية، وفق المساطر والضوابط القانونية المعمول بها.
وينص القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية على إمكانية الطعن في انتخاب أعضاء البرلمان داخل الأجل القانوني المحدد، كما يخول المحكمة، عند ثبوت ما يستوجب ذلك، إلغاء الانتخاب المطعون فيه أو تصحيح النتائج الحسابية التي أعلنتها لجنة الإحصاء، والإعلان عند الاقتضاء عن المرشح الفائز قانونياً.
وبناءً على ذلك، فإن تقديم طعن يتضمن ادعاءات بشأن التصويت المتكرر أو الأصوات الملغاة لا يؤدي تلقائياً إلى إسقاط أي مقعد برلماني، بل يفتح مساراً قضائياً يقتضي دراسة الوثائق والحجج المقدمة، والتحقق من الوقائع ومدى تأثيرها في النتيجة النهائية.
وفي انتظار صدور قرارات المحكمة الدستورية بشأن الملفات المعروضة عليها، تظل نتائج الانتخابات المعلنة قائمة من الناحية القانونية، ما لم يصدر قرار قضائي يقضي بخلاف ذلك. كما أن الحسم في الادعاءات المتداولة بشأن انتخابات جهة العيون الساقية الحمراء يقتضي انتظار ما ستقرره المحكمة، دون استباق نتائج المسطرة القضائية أو اعتبار الاتهامات الواردة في الطعن حقائق ثابتة.