السياسيون بعد الانتخابات… أين العهد وأين الوعود؟

القسم السياسي :التعليق اليومي
أليست السياسة في جوهرها عهدا بين المنتخب والمواطن؟ فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يتحول هذا العهد، عند بعض المنتخبين، إلى مجرد وعود تنتهي بانتهاء يوم الاقتراع؟
لماذا يكون المرشح قبل الانتخابات قريبا من الناس، يطرق أبوابهم، ويشاركهم همومهم، ويؤكد أنه صوتهم في المؤسسات، ثم يصبح الوصول إليه بعد الفوز أصعب من الوصول إلى المنصب نفسه؟
ولماذا تتغير أحوال بعض المنتخبين بين عشية وضحاها؟ من أين تأتي مظاهر الرفاه التي لم تكن موجودة قبل تقلد المسؤولية؟ وهل المنصب العام باب لخدمة المواطن، أم وسيلة لتحسين الأوضاع الشخصية؟
لقد علمتنا سيرة سعد بن معاذ أن الإنسان لا يقاس بطول عمره، ولا بطول بقائه في موقع المسؤولية، بل بصدق عطائه وحسن أثره. فقد أسلم وهو في نحو الثلاثين من عمره، وتوفي وهو في نحو السادسة والثلاثين، فلم تزد مدة إسلامه على ست سنوات، ومع ذلك بلغ منزلة عظيمة؛ فقد ثبت في الحديث أن عرش الرحمن اهتز لموته، وشهد جنازته جمع كبير من الملائكة. فالعبرة ليست بمن سبق، بل بمن صدق، وليست بنقص البدايات، بل بكمال النهايات، وليست بكثرة العمل، بل بإتقانه وإخلاص النية لله.
ليست العبرة بمن يطلب ثقة الناس، بل بمن يحفظها. وليست العبرة بمن يفوز بالمقعد، بل بمن يستحقه كل يوم. وليست العبرة بكثرة الوعود، بل بالوفاء بها. وليست العبرة بطول سنوات الولاية، بل بما تحقق خلالها من إنجازات.
فهل يحتاج المواطن إلى خطب جديدة، أم إلى كشف حساب واضح؟ وهل يقاس نجاح المنتخب بعدد تصريحاته، أم بعدد المشروعات التي أنجزها؟ وهل دخل بعض المسؤولين السياسة لخدمة الوطن، أم دخلوها لخدمة مصالحهم؟
إن التاريخ لا يحفظ عدد الخطب، ولا عدد اللافتات الانتخابية، بل يحفظ من صدق مع الناس، وأدى الأمانة، وغادر المنصب كما دخله: نظيف اليد، صادق العهد، حسن الأثر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد