في عهد الوزير الأول الأسبق إدريس جطو، رئيس الحكومة آنذاك، جرى إصدار مذكرة تحدد وزن الخبزة المدعمة في 200 غرام، قبل أن يتم خفض الوزن خلال فترة خلفه عباس الفاسي، الوزير الأول ما بين 2007 و2012، إلى ما بين 180 و160 غراماً.
غير أن واقع المخابز بمدينة الداخلة يبدو، بحسب معطيات متداولة وشكاوى متكررة، وكأنه يسير في اتجاه معاكس، في ظل ما يُطرح من تساؤلات حول مدى احترام عدد من المخابز للوزن القانوني، وجودة الخبز، وشروط النظافة والسلامة الصحية.
ولا تتوقف الملاحظات عند الوزن فقط، إذ يشتكي عدد من المستهلكين من كون الخبز الذي يُعرض ويُوزع غالباً يكون نيئاً أو غير مكتمل الطهي، ويفتقد إلى الجودة المطلوبة، بما يطرح علامات استفهام حول ظروف إعداد الخبز ومدى احترام المخابز للمعايير المفترضة في إنتاج منتوج موجه للاستهلاك اليومي للمواطنين.
والأكثر إثارة للانتباه هو ما يروج بشأن مزج الدقيق المدعم بدقيق الفرص داخل بعض المخابز، وهو أمر يستدعي، إن ثبت، تدخلاً رقابياً واضحاً للتأكد من مدى احترام شروط الاستفادة من الدقيق المدعم وطرق استعماله.
وتستفيد مدينة الداخلة من حوالي 620 طناً من الدقيق المدعم شهرياً، فيما يستحوذ قطاع المخابز على النصيب الأكبر منه، الأمر الذي يجعل مراقبة مسار هذه المادة المدعمة، من التوزيع إلى الاستعمال وصولاً إلى وزن وجودة الخبز، مسألة تهم بشكل مباشر المال العام وحقوق المستهلك.
أمام هذه المعطيات، أصبح من الضروري أن تتحرك المصالح الولائية والجماعية المختصة، إلى جانب مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، من أجل تكثيف عمليات المراقبة الميدانية، والتحقق من الأوزان، وجودة المواد المستعملة، ودرجة نضج الخبز، وشروط النظافة والسلامة الصحية داخل المخابز.
فالمواطن الذي يقتني خبزاً مدعماً من حقه أن يحصل على منتوج يحترم الوزن والجودة والشروط الصحية، كما أن الدعم العمومي الموجه للدقيق يفترض أن يخضع لمراقبة دقيقة وشفافة، حتى لا تتحول هذه المادة المدعمة إلى مجال للفوضى أو الاستغلال على حساب حقوق المواطنين.
السؤال اليوم ليس فقط: كم تزن الخبزة؟ بل أيضاً: هل تصل إلى المستهلك ناضجة وذات جودة؟ وأين تذهب مئات الأطنان من الدقيق المدعم شهرياً، وكيف تتم مراقبة استعمالها؟
تعليقات الزوار